المحقق النراقي

311

الحاشية على الروضة البهية

بمعنى : أن لا يقتصر من كلّ صنف على واحد . وقوله : « اعتبارا بصيغة الجمع » أي : قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ « 1 » وهكذا إلى آخرهم حيث ذكر الأصناف بصيغة الجمع ، وهذه الصيغة لكونها جمعا محلّى ب‍ « اللام » وإن كانت ظاهرة في الاستغراق إلّا أنّه غير مراد هنا إجماعا ؛ لتعذر استغراق كلّ فرد من كلّ صنف ، فيكون المراد منه المجاز نحو : « ركبت الخيل » و « نكحت النساء » . ولا شك أنّ اعتبار أقرب المجازات أولى من أبعدها ، والجمع أقرب أفراد المجاز إلى الحقيقة ، أو يكون التجوّز في لفظة « اللام » ويراد بها : الجنسية ، وإن كان ذلك تجوّزا حين دخولها على الجمع ، ولكن لم يثبت التجوّز في الجمع ، فلا بدّ من تحقّق مدلوله . ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكره لا يجري في « سبيل اللّه » و « ابن السبيل » ، إذ لا جمعيّة إلّا أن يعمّم العبارة لما في بعض الأخبار أيضا ، كما في خبر علي بن إبراهيم - على ما في تفسيره - عن العالم عليه السّلام من : « وفي سبيل اللّه قوم يخرجون » وقوله : « وابن السبيل أبناء الطريق » . قوله : من كونه . أي : ذكر الصنف ، أو ظاهر الاشتراك . قوله : فلا يجب التشريك . أي : التشريك في الإعطاء ، لأنّه حينئذ يكون التشريك المدلول عليه في الآية هو التشريك في المصرف والاستحقاق ، وذلك لا يقتضي التشريك في الاعطاء . و « اللام » في الآية على هذا يكون للملكيّة الحكميّة التي هي الاستحقاق والاختصاص والعطف حينئذ لا يكون مقتضيا إلّا للتشريك في الاستحقاق ، وهو لا يقتضي البسط عليهم . قوله : ويجوز الإغناء ، وهو إعطاء . الإغناء وإن صدق على إعطاء قدر الكفاية أيضا ، إلّا أنّه فسّره باعطاء فوق الكفاية لقوله : « إذا كان دفعة » ؛ فإنّ إعطاء الفوق مشروط بالدفعة ، دون قدر الكفاية .

--> ( 1 ) - التوبة : 60 .